سميح عاطف الزين

528

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقال له الطفيل : لقد هداني اللّه إلى الإسلام يا أبي ، وتابعت هذا الدين الذي يدعو إليه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . قال أبو الطفيل : أي بني ، دينك ديني . . ولكن ألا تخبرني على أيّة ملّة هذا الدين ؟ . . قال الطفيل : إنّه على ملّة أبينا إبراهيم . . قال أبوه : إذن حدّثني عنه . . قال الطفيل : لا يا أبت ، لا أفعل إلّا بعد أن تغتسل وتطهّر ثيابك ، ثم أجلس إليك وأنت طاهر النفس والجسد ، وقد خلعت تلك الأفكار المترسّبة ، والقابعة في أعماقك ، فعندها أعلّمك كما علّمت . . قال الشيخ : لئن كان دين يدعو إلى مثل هذا الطّهر ، فعليّ أن أتعلّمه . . . . ولم يلبث أن قام ، فاغتسل ولبس ثوبا طاهرا ، كما قال له ولده ، ثم عاد إليه ، يتبيّن منه حقيقة الدين الذي آمن به . . وما زال معه ، حتى أعلن « أبو الطفيل » إسلامه ، راضيا قانعا . وكان للطفيل مع زوجته الموقف نفسه الذي اتخذه مع أبيه ، إذ أبى عليها أن تقربه وهو يعلن لها بأنها ليست منه ، وليس هو منها ، إن لم تكن على دينه ، لأنه دين الحق والهداية . فقالت له امرأته : - وهل كنت يوما إلّا على دينك ، فقل لي ما أفعل ؟ قال الطفيل : أول ما عليك أن تبرئي من ذي الشرى ( الصنم الأخرق الذي كانت تعبده دوس ) ثم تتطهرين في نفسك وفي جسدك ،